التربية منهجا لاسترداد الإنسان من سطوة الهيمنة إلى أمانة الاستخلاف

الاستلام: 2026-09-21 القبول: 2026-09-21 النشر: 2026-08-01 https://doi.org/10.64811/

Résumé

تنطلق المقالة من سؤال العلاقة بين أزمة الإنسان وغايات تربيته: كيف يمكن للتربية أن تستردّ فاعليته الأخلاقية، حين تُختزل قيمته فيما ينتجه ويستهلكه، وتُقاس قدرته بما يملكه من وسائل السيطرة؟ وتبحث، بمقاربة فلسفية تأملية تستند إلى المرجعية الإسلامية، في إمكان تأسيس تصور تربوي يصل سؤال «كيف نُربّي؟» بسؤالَي «أيّ إنسان نريد؟» و«لأيّ غاية يعيش؟». وتتناول الهيمنة بوصفها منطقًا يحكم علاقة الإنسان بذاته وبغيره وبالعالم، وقد يتسلل إلى التربية نفسها حين تُخضع المتعلم لمقاصد لا يشارك في فهمها ومساءلتها.

وتقترح المقالة قراءةً تربويةً لمفاهيم التوحيد والتزكية والاستخلاف، تُفهم فيها العبودية لله أساسًا للتحرر من استعباد البشر بعضهم بعضًا، والحريةُ قدرةً على الاختيار المسؤول، والعمرانُ فعلًا تضبطه الأمانة والعدل. وفي هذا الأفق، يتحدد استرداد الإنسان باستعادة قدرته على فهم وجوده، وفحص رغباته، والحكم على أفعاله، والمشاركة في إصلاح شروط حياته المشتركة. وتدافع المقالة عن التربية بوصفها منهجًا لهذا التحول، يجمع تنمية العقل النقدي بتزكية الإرادة، ويصل بناء الذات بإصلاح المؤسسات والعلاقات الاجتماعية. وتتمثل أطروحتها في أن الحاجة إلى هداية الوحي تتصل بالحاجة إلى معيار يوجّه المعرفة والقوة والحرية نحو غايات جديرة بالإنسان؛ وأن التربية تمنح هذا المعيار حضوره في الوعي والممارسة، متى جسّدته في علاقات تصون الكرامة، وتنمّي المسؤولية، وتؤهّل الإنسان للانتقال من الخضوع لمنطق الهيمنة وإعادة إنتاجه إلى النهوض بأمانة الاستخلاف.